السيد محمد صادق الروحاني

69

زبدة الأصول ( ط الثانية )

فان حقيقة الاستعمال إلقاء اللفظ إلى المخاطب لينتقل ذهنه من اللفظ إلى المعنى ، ويحمل عليه المتكلم بما أراده ، فاللاحظ آلة ، هو المخاطب دون المتكلم . والمتكلم لا بد وان يلاحظ مستقلا ، فيكون فعل المتكلم من قبيل جعل المرآة ، وسماع المخاطب من قبيل النظر إلى المرآة ليرى نفسه . ومن الواضح أن جاعل المرآة لا ينظر إليها آلة . فتدبر فإنه دقيق . أضف إلى ذلك ، أن الوضع عبارة عن جعل اللفظ بحيث يكون حاكيا ، والاستعمال هو جعله حاكيا فعليا ، وهو لازم لجعله بحيث يكون حاكيا ، فكما انه في الإنشائيات ربما يجعل الشيء بنفسه ، كجعل الوجوب والحرمة ، وتمليك العين في الهبة ، وربما يجعل الشيء بجعل لازمه ، كجعل العقاب على ترك الفعل ، أو الإتيان به ، وتسليط المتهب الذي هو لازم التمليك ، كذلك في الوضع ، يمكن جعله مستقلا ، ويمكن جعله بجعل لازمه وهو جعل اللفظ حاكيا فعليا بالاستعمال . وأيضاً أورد عليه « 1 » : بان الاستعمال يتوقف على كون اللفظ مفهما فعلا ، وهو يتوقف على الوضع ، فإذا كان الوضع حاصلًا بالاستعمال ، كما هو المفروض ، يلزم الدور . وفيه : أن كون اللفظ مفهماً بلا قرينة يتوقف على الوضع ، والاستعمال إنما يتوقف على كونه مفهما ولو مع القرينة فلا دور . فالوضع التعييني بقسميه خالٍ عن الإشكال .

--> ( 1 ) ذكره السيد الخوئي ( قدِّس سره ) في المحاضرات ج 1 ص 48 عند قوله : ( ربما يتوهم ) ، ثم أجاب عنه .